أحمد بن محمد ابن عربشاه

223

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

وكل ما تحرك به اللسان انتشر في الكون والمكان ، وناهيك يا تأمر « 1 » قضية الحرامى مع الطامر « 2 » . قال أبو نوفل : كيف تلك يا أخا نهشل ؟ [ 33 ] [ قصة الحرامى مع الطامر : ] قال : بلغني إن رجلا من الحرامية واللصوص الكرارية « 3 » ، كانت نفسه ذات الخيانة تحرضه على الدخول من حواصل الملك إلى الخزانة ، وإنها لرؤية الخزانة مشتاقة ، ولمعانقة فاسق التحرم عشّاقة ، وكان جاهدا في أن يعطيها من مناها ما يرضيها ، ولكن كانت نجوم الحراس بالرصد ، ولرجوع ذلك الشيطان كل بعد . وكتم ذلك السر عن الإخوان ومضى عليه برهة من الزمان ، وهو يكابد اكتتامه ، ويخاف من السوء ختامه ، والقدر كائن والكائن حائن ؛ إلى أن طفح عليه ما قصد ، وغلا خمر سره في قلبه وقذف بالزبد ، فطلب صاحبا يتلفظ به إليه ويعتمد في اكتتام سره عليه ، واختلا في حجرته فقرصه برغوث في حنجرته ، فمد يده إليه وأفشى سره معتمدا عليه ، وقال في خاطره عند إفشاء سرائره لا لهذا لسان يقدر على البيان ، وعلى تقدير أن لو كان ؛ فهو مثل ولدى تربى من دم كبدي ولحم جسدي واطلع على عورتي ، فلا يقصد عثرتي ولا يكشف سرى ولا يهتك سترى ، ثم أدنى فاه حتى وافاه . وقال : يا أبا طامر وكاتم السر في السرائر ؛ إني عزمت كالمنهمك على الدخول إلى خزائن الملك لاستصفيها وآخذ ما فيها ، فاكتم هذا السر عنى وامصص ما شئت من الدم منى ، ثم طرحه في سراويله واستمر في نيته على أباطيله . ثم قصد في بعض الليالي ما كان يخلو به على التوالي ويرصده في

--> ( 1 ) التامر : كثير التمر . ( 2 ) البرغوث . ( 3 ) أي التي تفر وقت الشدة .